أحمد بن محمد القسطلاني

361

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ثالثه وجبّة رفع نائب عن الفاعل والسندس مارق من الديباج وهو ما ثخن وغلظ من ثياب الحرير ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( ينهى عن ) استعمال ( الحرير ) والجملة حالية ( فعجب الناس منها فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد في اللباس أتعجبون من هذا قلنا نعم قال : ( و ) الله ( الذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ ) الأوسي ( في الجنة أحسن من هذا ) الثوب قيل : وإنما خصّ المناديل بالذكر لكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى . 2616 - وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ : " إِنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . ( وقال سعيد ) هو ابن أبي عروبة فيما وصله أحمد عن روح عنه ( عن قتاة ) بن دعامة ( عن أنس ) - رضي الله عنه - ( أن أكيدر ) بضم الهمزة وكسر الدال مصغرًا ابن عبد الملك بن عبد الجن بالجيم والنون ، وكان نصرانيًّا أسره خالد بن الوليد لما أرسله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سرية ، وقتل أخاه وقدم به إلى المدينة فصالحه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الجزية وأطلقه وكان صاحب ( دومة أهدى إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ودومة بضم الدال المهملة والمحدثون يفتحونها وسكون الواو وهي دومة الجندل مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع على عشر مراحل من المدينة وثمان من دمشق ، والجندل الحجارة . والدومة : مستدار الشيء ومجتمعه كأنها سميت به لأن مكانتها مجتمع الأحجار ومستدارها ، ومراد المؤلّف من هذا التعليق بيان الذي أهدى ليطابق الترجمة . 2617 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - : " أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا ، فَقِيلَ : أَلاَ نَقْتُلُهَا ؟ قَالَ : لاَ . فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب ) أبو محمد الحجبي البصري قال : ( حدّثنا خالد بن الحرث ) الهجيمي البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن هشام بن زيد ) بن أنس بن مالك الأنصاري ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن يهودية ) اسمها زينب واختلف في إسلامها ( أتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في خيبر ( بشاة مسمومة ) وأكثرت من السمّ في الذراع لما قيل لها إنه عليه الصلاة والسلام يحبها ( فأكل منها ) وأكل معه بشر بن البراء ثم قال : لأصحابه أمسكوا فإنها مسمومة ( فجيء بها ) أي باليهودية فاعترفت ( فقيل : ألا نقتلها ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا ) لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم مات بشر فقتلها به قصاصًا . قال أنس ( فما زلت أعرفها ) أي تلك الأكلة ( في لهوات رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح اللام والهاء والواو جمع لهاة وهي اللحمة المعلقة في أصل الحنك ، وقيل : هي ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل الفم ومراد أنس - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعتريه المرض من تلك أكلة أحيانًا ، ويحتمل أنه كان يعرف ذلك في اللهوات بتغيّر لونها أو بنتو فيها أو تحفير قاله القرطبي فيما نقله عنه في فتح الباري . 2618 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاَثِينَ وَمِائَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ ؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ ، فَعُجِنَ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً ؟ أَوْ قَالَ : أَمْ هِبَةً ؟ قَالَ : لاَ ، بَلْ بَيْعٌ . فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً ، فَصُنِعَتْ ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَودِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى . وَإيْمُ اللَّهِ مَا فِي الثَّلاَثِينَ وَالْمِائَةِ إِلاَّ وقَدْ حَزَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَاهدِ بَطْنِهَا ، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ ، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا ، فَفَضَلَتِ الْقَصْعَتَانِ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْبَعِيرِ . أَوْ كَمَا قَالَ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي قال : ( حدّثنا المعتمر بن سليمان ) بن طرخان التيمي البصري ( عن أبيه ) سليمان ( عن أبي عثمان ) عبد الرحمن بن مل بلام مشددة والميم مثلثة النهدي بفتح النون وسكون الهاء مشهور بكنيته مخضرم عاش مائة وثلاثين سنة أو أكثر ( عن عبد الرحمن بن أبي بكر ) الصديق ( - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : كنّا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثين ومائة فقال ) له ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه ) بالرفع عطفًا على صاع والضمير للصاع ( فعجن ثم جاء رجل مشرك ) قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على اسمه ولا على اسم صاحب الصاع ( مشعان ) بضم الميم وسكون الشين المعجمة وبعدها عين مهملة آخره نون مشددة ( طويل ) زاد المستملي جدًّا فوق الطول ويحتمل أن يكون تفسيرًا للمشعان وقال : القزاز المشعان الجافي الثائر الرأس ، وقال غيره : طويل شعر الرأس جدًّا البعيد العهد بالدهن الشعث ، وقال القاضي : ثائر الرأس متفرقة : ( بغنم يسوقها فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) له ( بيعًا ) نصب بفعل مقدّر أي أتبيع بيعًا أو الحال أي أتدفعها بائعًا ( أم عطية ) ( أو قال ) : عليه الصلاة والسلام ( أم هبة ) عطف على المنصوب السابق والشك من الراوي ( قال ) المشرك ( لا ) ليس هبة ( بل ) هو ( بيع ) أي مبيع وأطلق عليه بيعًا باعتبار ما يؤول إليه ( فاشترى ) عليه الصلاة والسلام ( منه ) أي من المشرك ( شاة ) وللكشميهني